السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
89
تفسير الصراط المستقيم
رضعات يحرمن « 1 » ويقال : إنّ سورة الأحزاب كان بقدر السبع الطول وأزيد ثم وقع النقصان « 2 » وعلى كل حال فلا مانع منه كما لا مانع من
--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 4 ص 167 : روى عمرة عن عائشة أنها قالت : كان فيما أنزل من القرآن : « عشر رضعات معلومات يحرمن » ثم نسخن به : خمس معلومات ، فتوفي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهن فيما يقرأ من القرآن . ( 2 ) الإتقان ج 2 ص 40 : روى عروة بن الزبير عن عائشة قالت : كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مأتي آية فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلَّا ما هو الآن . وفي منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد حنبل ج 2 ص 43 : روى زرّ قال : قال أبيّ بن كعب : يا زرّ ، كأيّ تقرأ سورة الأحزاب ؟ قلت : ثلث وسبعين آية ، قال : إن كانت لتضاهى سورة البقرة ، أو هي أطول من سورة البقرة ، أقول : لا يخفى أن نسخ التلاوة أعمّ من أن يكون مع نسخ الحكم أو بدونه كما في سابقه هو بعينه التحريف والإسقاط كما نبّه عليه زعيم الأكبر آية اللَّه العظمى السيد أبو القاسم الخوئي في بيانه حيث قال : إنّ نسخ التلاوة هذا إمّا أن يكون قد وقع من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فهو أمر يحتاج إلى الإثبات ، وقد اتفق العلماء أجمع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد ، وقد صرّح بذلك جماعة في كتاب الأصول وغيرها مثل كتاب الموافقات لأبي إسحاق الشاطبي ج 3 ص 106 ، بل قطع الشافعي وأكثر أصحابه وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، بل إنّ جماعة ممّن قال بإمكان نسخ الكتاب بالسنة المتواترة منه وقوعه كما في الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ج 3 ص 217 وعلى ذلك فكيف تصحّ نسبة النسخ إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بأخبار هؤلاء الرواة ؟ مع أنّ نسبة النسخ إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله تنافي جملة من الروايات التي تضّمنت أنّ الإسقاط قد وقع بعده . وإن أرادوا أنّ النسخ قد وقع من الذين تصدّوا للزعامة بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فهو عين القول بالتحريف . وعلى ذلك فيمكن أن يدّعي أن القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء السنة ، لأنّهم يقولون بجواز نسخ التلاوة . سواء أنسخ الحكم أم لم ينسخ ، بل تردد الأصوليون منهم في جواز تلاوة الجنب ما نسخت تلاوته ، وفي جواز أن يمسّه المحدث واختار بعضهم عدم الجواز . نعم ذهبت طائفة من المعتزلة إلى عدم جواز التلاوة كما في الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ج 3 ص 201 - 203 . ومن العجب أن جماعة من علماء أهل السنة أنكروا نسبة القول بالتحريف إلى أحد من علمائهم حتى أنّ الآلوسي كذّب الطبرسي في نسبة القول بالتحريف إلى الحشوية وقال : إن أحدا من علماء أهل السنة لم يذهب إلى ذلك ، وأعجب من ذلك أنّه ذكران قول الطبرسي بعدم التحريف نشأ من فساد قول أصحابه بالتحريف ، فالتجأ هو إلى إنكاره ( روح المعاني ص 24 ج 1 ) مع أن القول بعدم التحريف هو المشهور بل المتسالم عليه بين علماء الشيعة ومحققيهم ، حتى أن الطبرسي قد نقل كلام السيد المرتضى بطوله ، واستدلاله على بطلان القول بالتحريف بأتمّ بيان وأقوى حجّة كما في مجمع البيان ج 1 مقدمة الكتاب ص 15 .